الأحد، 4 مارس 2012

وحياة النبى ما تاخدش فى بالك دى مجرد فضفضة من غير معنى


بقالى فترة حاسة انى مفتقدة الكتابة مش لانى كاتبة او بقول كلام مفيد للبشرية و المجتمع و الدنيا لكن لان الكتابة بتبقى اكتر شىء بعرف افضفض فيه مع نفسى و كأنى بكون على ميعاد مع حد اقعد احكى فى كل اللى شاغل دماغى من افكار او احاسيس بسهولة بعرى نفسى قدامها لانها كده كده بتكون عرفانى حتى لو عملت عبيطة عليها .

طول الشهور اللى فاتت و انا مش عارفة اقف للحظة افكر فى اى شىء لأن فجأة كده لقينا نفسنا اتجندنا إختيارى فى معركة بدأ تجندينا فيها بشكل رسمى من سنة تقريباً و اللى قدامها بنلاقى نفسنا بنقلل من قيمة اى شىء اوأى تفصيلة خاصة بحياتنا الشخصية اللى كل ما بحس انى للحظة ممكن اضيع وقت فى التفكير فيها بحس بتأنيب ضمير لأن فيه حاجات تانية اهم لازم نديها وقت و مجهود او على الأقل اول ما بحط نفسى مكان أشخاص تانيين حصلهم اذى اكبر و اعمق من اللى انا بدعى انه حصلى بتكسف و بحس انه عيب اوى انى افكر فى اى شىء له علاقة بحياتى الشخصية .

والوقت بيعدى و فجأة لقيت السنة دى عديت سنة من عمر ثورتنا لكن كمان سنة من عمرنا و عمرى ما كنت حقف افكر انا بقيت دلوقتى عاملة إزاى و رغم مرور احداث و مواقف كتيرة علينا انهرنا فيها و احبطنا و اتبسطنا و مثلنا على بعض ساعات و على نفسنا فى اوقات كتير علشان نعرف نكمل او علشان على الأقل نخلى اللى حوالينا قادرين هما كمان يكملوا و بالتالى نتشجع احنا كمان فنكمل لكن اللى ثبتنى هو اخر احداث حصلت من بعد مذبحة بورسعيد و احداث وزارة الداخلية يعنى الطبيعى فى كل مرة بيعدى علينا احداث مؤلمة دايما كنت باخد وقتى فى الإكتئاب او الزعل او الإحباط او أى إحساس سلبى بحس به تجاه الظلم اللى بنشوفه و الموت و غيره من مشاهد تقريبا كلنا بقينا عرفينها او على الأقل بنتكلم فيها تقريباً كل اسبوع دلوقتى لكن الغريب ان فى الاحداث الأخيرة لأول مرة ابقى باردة تماماً يعنى بالصدفة اتفرجت على جزء من مجزرة بورسعيد و هى بتحصل و طول ما انا قاعدة بتفرج و عارفة ان فيه ناس بتموت مش حاسة بأى شىء و مش مصدقة ابدا انه ده بيحصل فعلا و عمالة اتعامل انه فعلا اللى بيحصل ده احداث شغب عادية و ارقام الناس اللى ماتت بتكتب قدامى و انا قاعدة دون من غير اى إحساس وطوال اول يومين اشتباكات كنت متعاملة جداً ولا كأن فيه ناس بتموت كان جوايا قوة غريبة لدرجة استفزتنى و حسستنى انى مش بنى أدمة خاصة و ان كل اللى حواليا متأثرين و باين عليهم و بدأت احس انى فيا حاجة غلط من كتر ما انا مش قادرة حتى احس باللى هما حسينه .او انى اعبر الطريقة اللى تريحنى على انا فعلا حاسة به من جوايا .

و بدأت اطمن على نفسى لما لقيتنى على تالت يوم انهرت تماماً و بدأت ادرك الموقف اللى قعدت انكره يومين اللى اكتشفت انى مكنتش قادرة اقع فى قاع الإحباط اللى بقه معدله كتير ومؤلم أغلب الوقت .

وطلعت من الأحداث دى بجملة بترن فى دماغى مش بتروح جملة انا شخصيا كنت بقولها فى اوقات كتير لما بتعدى علينا احداث فوق قدرتنا و اللى بدأت بشكل واضح من ماسبيرو" يا ترى هما قدروايموتوا فينا حاجات كتير حلوة من غير ما نحس ؟!! "

نجحوا يخلونا طول الوقت خايفين ان اللى حلمنا به يروح، خايفين لنقصر فى حق اللى راح، خايفين ليجى اليوم نتف فيه على وشنا فى المراية لما نحس ان احنا خونا افكارنا و احلامنا، نخون غيرنا اللى راح و عنده أمل نكمل بعده و خوفنا ده بقه هو اللى بيحركنا و خلانا مع الوقت نرمى اى شىء ممكن يحسسنا بالتقصير تجاه مخاوفنا دى وافتكرنا ان حتى التفاصيل الصغيرة دى حتى لووقعت مش مهم طالما حتمنع ان احنا نواجه مخاوفنا دى وش لوش فبقى العادى ان حياتنا طول النهار و الليل تبقى عبارة عن مشاعرمن الهم و العجز و الحلم و الغضب و القلق و الأمل و الإصرار حتى إحساس الراحة بتحس انه مبقاش حق المفروض تحس انك نفسك فيه هى شوية مشاعر كده لو فكرت حتلاقى نفسك بقيت هى دى المشاعر اللى بتدور فيها حياتنا و اللى اختفت معاها اى مشاعر تانية و كأن مش من حقنا نحس بها و بقيت حياتنا عبارة عن شغل والقعدة على القهوة ومظاهرة او مسيرة و اعتصام و ممكن كمان اجتماع و بالعافية من وقت للتانى ممكن فسحة على سبيل التغييرده لو مجالكش إحساس بتأنيب ضمير بعدها ان انت روحت اتفسحت مرة فى وقت فيه أهالى بتبكى على عيالها اللى راحوا دم و اللى لما صورتهم بتجيى فى دماغك بتحس انك اتكسفت و انك فجأة عايز ترجع تعمل أى نشاط يخليك قدام نفسك تحس انك بتعمل حاجة تموت بها إحساس العجز و تأنيب الضمير انك عايش و هما ماتوا..

فجأة اكتشفت ان فعلا بقينا مجندين فى الجيش بس بإختيارنا و المشكلة انه إختيار لان ساعتها انت عارف مليون المية انك مش عارف تطلع منه ولو حصل و خلوك تختار مش حتعرف تختار غير انك تبقى مجند فى الجيش ده اللى انت اخترت تكون جندى فيه جيش جنوده بيدافعوا عن حرية بلدهم مش عايزين اى حاجة غير ان بلادهم تبقى نضيفة بجد الناس لاقية تاكل فيها كل واحد يعمل اللى على مزاجه من غير ما حد يقرفه و احلام تانية كتير جتلنا الفرصة ان احنا نحققها فسمكنا فيها بإيدينا و بسننا علشان مش عارفين حتيجى تانى امتى ويمكن كمان علشان خايفين لو راحت نموت معاها من كتر قهرتنا انها ضاعت فعارفين ان احنا ماسكين فيها مش بس علشان هى فرصة لأ لأنها فى إيدها حياتنا .

وكانت مفاجأة ليا انى ألاقى نفسى مش قادرة حتى افتكر إيه الحاجات الصغيرة اللى ممكن اكون كنت بعملها علشان اطلع نفسى من مزاج وحش علشان اعملها يمكن اروق شوية و فعلا مقدرتش افتكر و لا حاجة ولقتنى عاملة زى اللى فقد الذاكرة قعدت احاول افتكر واحدة واحدة أى حاجة تخلينى فعلا مبسوطة لما اعملها و المصيبة انى اخدت وقت و كأنى مبقتش فاكرة إيه هو إحساس السعادة العادى ده اللى كنا بنحس به لما مثلا نقرا كتاب حلو او نسمع مزيكا حلوة و هنا بس حسيت انى وصلت لمرحلة خطر فى صداقتى مع نفسى .

و فجأة كده بدأت كام فكرة مرة واحدة يخبطوا فى بعض جوه دماغى كنت كتير بتجنب التفكير فيهم لأنى زى ما قلتلكم كنت بتكسف و بحس انى بسكويتة اوى انى افكر فيهم رغم محاولات من اصدقاء كتير تنبيهى ان دى مش رفاهية ولا دلع بس كنت بعمل عبيطة المهم اللى اكتشفته انه رغم ان طرأ على حياتى و حياة كل الناس اللى حواليا تغيير كبير و تحول فى اجزاء كتير من حياتهم من ساعة ما ثورتنا قامت إلا أنى لأول مرة احس ان جزء من معركتنا قايم على إنسانيتنا و اعترف انى فى اوقات كتير كنت بشوف انه مفيش مشكلة ان الواحد يفضل يخسر اجزاء منه او من انسانيته لانى دايما كنت بقول ان فيه حاجة اكبر تستاهل ان احنا نرمى معاها اى شىء تانى حيجى على حسابها بس لاول مرة احس ان فيه معركة تانية فعلا انا محتاجة اديها حقها و اناضل من اجلها و هى معركتى فى الحفاظ على ما تبقى من إنسانيتنا اللى تقريباً هما بيراهنوا عليها و اللى عارفين ان فى اللحظة اللى حندرك فيها خسارتنا دى هى فعلا لحظة انكسرنا الحقيقة و علشان كده على قد ما اقدر بحاول استرجع اللى بقدر ارجعه تانى او على الأقل ححاول احترم الجزء اللى فاضل فيا لان يوم ما حيختفى تماما ساعة ما حتكون شخص بلا تاريخ و لا ذاكرة تساعدك على الأقل انك تتجاوز اى بلاوى او صعوبات بنقابلها بعد كده و حيجى وقت فعلا فى عز المصيبة حلاقى نفسى و لا فاهمة انا حاسة بإيه و لا عارفة اعبرعنه و لا عارفة اتفاعل و حتبقى المصيبة فعلاً هو انى مش مجمعة نفسى جوه الحدث نفسه يعنى كأنى بتفرج على فيلم و جاى على الشخص اللى انا بلعب دوره و ألاقى نفسى بقول " هو ماله ده عامل كده ليه ؟!! "

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق