الجمعة، 4 مارس 2011

مش حنمشى ..لأ حنمشى


بدأت عودة الإعتصام لميدان التحرير منذ يوم الجمعة الماضى يوم 25 فبراير 2011 و هو التاريخ الذى يعلن مرور شهر أى ثلاثين يوم على ميلاد ثورتنا و هو نفس التاريخ الذى شهد فيه المعتصمون بداية موجة جديدة من العنف المقصود تجاه المعتصمين بالميدان و الذين قرروا العودة حتى يتم الإستجابة لمطالب الشعب و على الرغم من عدم وجود تغطية إعلامية حقيقية و واضحة لما حدث و ما تبعه من مواقف غير مفهومة و غير مبررة مثل محاكمة مجموعة من المدنيين المشاركين فى الإعتصام محاكمة عسكرية و الحكم عليهم بخمس سنوات بحجة انهم مجموعة بلطجية وهو ما ليس صحيح و بشهادة شهود عيان ، كل هذا أدى لتقوية كفة الرأى التى ترى ضرورة عودة الإعتصام و هو ما رأيته خطوة هامة كنوع من التصعيد للضغط على المجلس الأعلى للقوات المسلحة المتباطىء تباطىء غير مفهوم فى تحقيق مطالبنا ,.

و مع اقتراب يوم الجمعة و هو يوم تلاقى لجموع الشعب و الذى يؤكد فيه على استمراره فى المطالبة بتحقيق مطالبه بدأت تظهر دعوة لضم الناس إلى الإعتصام ليمتد على نطاق أوسع .

و مثلما حدث معنا فى مطلبنا الأساسى الخاص بتنحى الرئيس السابق حيث أنه ظل حتى خطابه الأخير يرفض أن يذكر كلمة تخليه أو تنحيه عن السلطة ثم جاء اليوم التالى بمفاجأة رحيله هو نفس ما حدث مع حكومة شفيق التى طالب الشعب بسقوطها منذ فترة و قد كانت كل الشواهد تقول بأن إعتصامنا سيستمر لمدة ليست بالقصيرة نظراُ لعناد وتعنت الحكومة إلا أنه جاء صباح الخميس ليزف لنا خبر إستقالة حكومة شفيق و تولى عصام شرف تشكيل حكومة جديدة و هو ما أصابنا للوهلة الأولى أو على المستوى الشخصى بالشلل الفكرى أو المفاجاة الغير متوقعة سرعان ما تلاشت بمجرد أن بدأت فى البحث عن تاريخ و مواقف هذا الشخص و التى جاءت كشىء مطمئن لنا إلى حد ما و جعلتنا نشعر بأننا نسير على الطريق السليم .و من هنا تولد جدل كبير بين مؤيد و معارض ما بين " مش حنمشى لأ حنمشى " و تولدت لدى أنا شخصياً هذه الحيرة و التى كانت لاتزال مستمرة لفترة قريبة و جعلتنى غير قادرة على الإختيار . فقد كنت من مؤيدى العودة للإعتصام و ضرورة التصعيد كخطوة لابد من القيام بها نظراً لما يحدث من أمور كثيرة غير مفسرة تستدعى التوقف و اتخاذ موقف تجاهها خاصة بعد أكثر من موقف مثل جريمة الجمعة الماضية .

و بسقوط حكومة شفيق و إنتصار الإرادة الثورية فى تحقيق مطلبها و التى أثبتت فيها أن ثورتنا مستمرة إلا أنه لايزال هناك مطالب أخرى ننادى بها و على رأسها الإفراج عن كافة المعتقلين السياسين الذين تم اعتقالهم سواء قبل 25 أو بعد 25 يناير و الموجودين حتى يومنا هذا فى السجون يدفعون ثمن الحرية التى نتنفس نحن الأن نسائمها الأولى و مع مجىء عصام شرف بتاريخه الذى يخلو إلى حد كبير من مظاهر فساد أو تواطؤ مع النظام ظهرت أصوات تنادى بضرورة إعطاءه فرصة للمساعدة فى تحقيق ما تطالب به جموع الشعب مع تأكيدنا على رجوعنا للميدان فى حالة عدم تنفيذ ذلك .

ووجدت نفسى أستجمع كافة الأراء التى أصادفها أثناء مناقشاتى التى أخوضها سواء فى التحرير أو خارجه و التى ترى ضرورة أن نهدأ و نفض الإعتصام لأكثر من سبب ووجدتنى أفكر في كلا منهم على حدة فمنهم كما كنت أقول يرى ضرورة مساعدة الحكومة فى ترتيب أوراقها و استعادة السيطرة و هناك من يرى أن استمرار اعتصامنا سيؤدى لمزيد من الغضب من قبل كثيرون يرون فيه تهديد لإقتصاد و عجلة الإنتاج و أنه السبب الأول فى الفوضى التى أصبحت تعم البلاد و هناك من يرى أنه بما أن تم تلبية المطلب الخاص بسقوط الحكومة فلابد كما يقولون بالعامية " نلم نفسنا شوية علشان يقدروا يشوفوا شغلهم" " يا جماعة سيبوا الراجل يشوف شغله".

و أخذت أسأل نفسى هل كل هذه المخاوف من المعتصمون فى التحرير الذى لا يتجاوز عددهم 5 ألاف شخص و هل هو المسؤول عن الفوضى التى تعم البلاد أم أنه جهاز الشرطة الذى لا يزال مختفى بشكل كبير حتى يومنا هذا و أرجوك لا تقل لى لأنه خائف من غضب الشعب فأقول لك لا ترمى الحجة علينا المتسبب فى الفوضى هو جهاز شرطة أصر على عدم الإعتراف بجرائمه تجاه شعبه ، حتى الأن لم يعتذر عما قام به من خيانة لنا و لثورتنا و لم يقم بمحاسبة القتلى الذين قتلوا أناس لا ذنب لهم .

ومجرد تخيلى لمشهد أى شخص من المعتقلين الموجودين فى السجون أو وضع أمى مكان أهالى المسجونين يجعلنى على الفور أعود لأؤيد الإعتصام بقوة فلو تخيل كل شخص منا بأنه هو الشخص المعتقل و لا يوجد من ينادى بحقه فى الحصول على حريته ولكنه أيضاً يطلب من أسرته أن ينتظروا على هذا الوضع كنوع من التهدئة أجد نفسى أمام منطق مستفز يشعرنى بشىء من الأنانية فى كونى قبلت بإعطاء مهلة على حساب حرية أفراد ضحوا بوجودهم معنا فى مقابل أن نفرح و نتحرر نحن الأن .فهل التغاضى عن حق هؤلاء كان من الممكن أن أكون فى مكانهم الأن يتحملوا كل ما قد يواجهوه فقط لتعيش ثورتنا راضون بذلك ليقينهم بأننا نحن الطلقاء سوف ندافع عنهم ليفاجأوا بأننا نطلب التهدئة و إعطاء فرصة و لتوضيح أكثر على نقطة هامة لا أحد ينكر فرحة انتصارنا بتحقيق مطلب أخر من مطالب الثورة و تشكيل حكومة جديدة تعهدت أمام جموع الشعب الذى وافق على أن تكون هى حكومة الثورة إلا أن هذا لا ينفى هلى أهمية استمرارنا فى مطالبنا خاصة التى لا يوجد مبرر على التباطىء فى تنفيذ البعض منها مثل الإفراج عن المعتقلين السياسين.

ليس من المعقول على رأى شخص كنت أتحدث معه " مساحة 200 متر فى السبب فى كل ده " فى توقف حال بلد بحاله مثل هذه الجملة جعلتنى أفكر ما المبرر أو السبب فى الهجوم على اعتصام التحرير و هم مجرد قلة رمزية لشعب بأكمله لايزال لديه مطالب يريد تحقيقها و هو مجرد مبعوث بإسم الشعب يؤكد على رسالته و ليس من حق شخص يجلس فى بيته ينعم بالراحة و الأمان نسبياُ أن يهاجم هذه الجماعة التى ليس لديها أى ميزة فى أن تبقى فى مثل هذا الجو و الإرهاق و الخوف و التوترو التى لا يجمعها سوى أنها مؤمنة بقضية و هدف مثل كل من شارك فى هذه الثورة و تحرص على القيام بدور لا يجيده الكثيرون و هو أن يكونوا مجرد رمز يذكرنا و يذكر كل من قد ينسى بأن الشعب لا يزال يريد تحقيق مطالبه جميعاً و على رأسها الإفراج عن كافة المعتقلين السياسين و ما تلاها من مطالب أخرى .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق