يوم 25 يناير هو بداية ليوم طويل محدش عايز أو يمكن مش عارف يصدقه ، و قبل أى شىء لابد من الإعتراف بأن الحدث فوق قدرة البنى أدم خاصة لو عاش غالبية حياته مثل جيلى من الشباب أو من كان أتعس حظاً و عاش عمره كله من لحظة ميلاده فى عهد مبارك أن يستوعب أنه قد يأتى يوم يمر على البلاد مثل الذى مر و رأيناه بل و عشناه فى 25 يناير و التى تصاعدت من بعده وتيرة الأحداث فلا و لن ننسى جمعة الغضب يوم 28 يناير و ما صاحبه من توجه العديد من جموع الشعب إلى دولتنا الصغرى فى ميدان التحريرو التى أصبحت موطننا الجديد لمدة 18 يوم لا يشغل بال أحد أى شىء أخر غير مستقبل هذا البلد و رحيل طاغيته.
و ظل الشعور بعدم القدرة على التصديق هو الشعور الغالب و المصاحب لنا جميعاً غير مصدقين كيف أن هذه الثورة أظهرت أفضل ما فينا و ذكرتنا بأنفسنا ووضعت كل خلافتنا و أوجاعنا على جنب و لم يعد يجمعنا سوى الهدف الأوحد و الذى نعلم بأننا لن نرحل إلا عندما يتحقق صامدون أمام العديد من الإختبارات النفسية و الجسدية و التى اجتزنا بعضها بنجاح و البعض منها عجزنا أمامه لثوانى سرعان ما تلاشت .
و كان كل خطاب نسمعه نكون على أمل أن نسمع فيه كلمة واحدة نحلم أن تأتى بأى شكل و بأى صيغة و هى كلمة ارحل و فى كل مرة من المرات الثلاثة التى هل علينا فيها ليخاطبنا كنا لا نريد تصديق معلومة أنه باق و لن يرحل مصرون على هذا المطلب و لهذا صمدنا إلى أن جاء اليوم الثامن عشر بخطاب المجلس الأعلى للقوات المسلحة التى تعلن فيه تخلى الرئيس عن السلطة و هى اللحظة التى لم نكن نريد تصديقها على الرغم من انتظار حدوثها طوال الأيام الماضية و لذلك أحتجنا بعض الوقت لنستوعبها و هى اللحظة التى لاتزال جموع الشعب تحتفل بها حتى الأن .
و ما أن رحل حتى أصبح الكثيرون يعيشون عكس ما ذكرته فى السطور السابقة فبعد أن كان من الصعب تصديق نجاح تلك الثورة و رحيل الطاغية و انتهاء الفساد و الظلم تحولت الأية .
فجأة تحول الكثيرون من بعد التنحى إلى النقيض و أصبحوا المؤمنون بالثورة مؤمنون أكثر بضرورة إزدهار البلد و عودة الإستقرار لدرجة لم يعد هناك من يرغب فى تصديق أى بدائل أو سيناريوهات أخرى غير هذا السيناريو المرسوم فى خيالهم فأصبح التعامل ضمنياً بأن البلاد الأن فى يد أمينة و كأن الجيش هو ملائكة الله على الأرض التى جاءت لتنقذنا و لم نعد نرغب فى تصديق أن هناك من يريد إجهاض هذا الحلم و لتأكيد و دعم هذا الشعور بنجاح الثورة 100% أصبحوا يعكسون الأمور بحيث ينظرون إلى كل شىء بالطريقة التى تجعلهم متفائلين دائماً .
فأصبح من كان معهم بالأمس القريب يطلب نفس المطالب التى كان ينادى هو الأخر بها أصبح شخص مخرب فى نظره لا يريد الخير و العمار للبلاد و أصبح المنادون بحقوقهم عناصر غير مسؤولة لابد من التصدى لها و أصبح من يعترض أو يذكر الناس بالفساد الذى مازال موجوداُ بأنه غير ناضج و متعجل للأحداث لا يريد إعطاء فرصة للنظام أن يقوم بتطهير نفسه كما أصبح مطلب الإفراج عن المعتقلين مطلب ثانوى لا عجلة فى تنفيذه و فى الوقت نفسه نجدهم يكرمون الشهداء و يرفعون لهم القبعة تقديرا لتضحياتهم و هم الذين استشهدوا و راحوا فى سيناريو متوقع حدوثه لكل شخص موجود حتى تلك اللحظة فى السجون ثمناً لأنه أراد تغيير هذا الوطن و لكنه أقل حظاً لأنه هو من دخل السجن بينما نحن طلقاء فى الشوارع .
و أصبح هناك رغبة فى تصديق أن هذه الثورة نجحت و أن الإستقرار عاد للبلاد و الفساد فى طريقه للخلاص أكثر من رغبتنا فى أن نستكمل حقيقة الثورة و أن ندفع ثمنها بالشكل الذى يليق بها
توقفنا عند بداية الحلم راغبين فى تصديق بأنه حدث بالفعل غير مدركين بأن ذلك قد يسرقه منا إذا لم نتحرك لنكون جزء منه الأن .
ثورتنا حتى تتحقق و تكون واقع نعيشه بحق لا تكتفى بأن نضع علماً فى سيارتنا أو نضعه على أسطح منازلنا أو أن نقرا الفاتحة على أرواح شهدائنا بل بأن نعود لنطالب بمطالبنا و نتأكد من أنها تسير كما نريد لها أن تكون و أن نعلنها صريحة أننا لن نقبل أن نعامل كأغبياء أو عبيد لدى من يملك السلطة و أن نكون على يقين بأن ما رأيناه منذ يوم 25 يناير هو الشىء الوحيد الذى يجب أن نصدقه و الذى لابد أن يظل أمام أعيننا و أنه المحرك الذى يجعلنا صامدون حتى نرى ما زرعناه و ليس فقط بأن نتخيله فى رؤوسنا لنستيقظ على نظام يصفعنا على وجهنا ليذكرنا بأنه كان مجرد حلم لم نوفق فى تحقيقه.
لاتزال الفرصة أمامنا و لكن قد يمر الوقت لتصبح فيه مجرد فكرة مرت و لكنها لم تسجل فى التاريخ أو لم يجدها ليسجلها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق