كل عام فى أخر شهوره يبدأ الجميع بتوديعه و فى نفس الوقت يحتفل بقدوم عام جديد الذى يأمل أن يكون مختلف و مغاير لسابقه و جاء عام 2011 بأسوأ ما قد نبدأ به بداية عام بحادث مؤسف يعتبر كارثة إنسانية بكل المقاييس فإنفجار كنيسة القديسين و نتج عنه فقدان بنى أدمين أبرياء لم يرتكبوا شىء سوى رغبتهم فى العبادة و الإحتفال ببداية عام جديد فى جو من الروحانيات .و بالتأكيد لابد من إستمرار البحث عن مرتكب هذا الجرم المشين و لكن لا يهم معرفة الفاعل أو من سيعاقب ، القضية هنا أكبر من ذلك . فهذا الحادث فجر قضية مسكوت أو تعمد السكوت عنها لفترات طويلة إما عن خوف أو صمت و بالتأكيد جهل .
فحادث كنيسة القديسين و من قبله أحداث العمرانية و ما سبقهم من سلسلة أحداث تنم ليس فقط عن خلل فى النظام و إنما الأخطرمن ذلك هى التوابع و ردود الأفعال التى صاحبت ما حدث . فكل مرة يتم التعامل مع أى حادثة على أنها فردية لا تعبر عن أى حقيقة ندرك جميعاً بأنها واقعية و موجودة .
نعم هناك تفرقة و هناك من يحاول أن يضع مصالحه الشخصية أولوية أولى تهمش أمامها أى مصالح أو أولويات أخرى ، و للأسف كلنا مشاركون فى ذلك . لن يفيد فى أن نلوم نظام فاقد للشرعية أصبح همه الوحيد هو البقاء و الإستمرار أياً كان ما سيدفعه فى مقابل ذلك و لكن المذنب الحقيقى هو نحن الشعب الذى شارك ووافق على الكثير من الممارسات التى نتج عنها ما ندفع ثمنه الأن .
شاركنا فى ذلك بأكثر من طريقة ، عندما ربطنا الأخلاق بالمظاهر فأصبحنا مجتمع ظاهره الإيمان باطنه الكفر ، نؤمن بالإحتشام و إلقاء السلام و فصل النساء و كفرنا بالصدق و الإلتزام و غيرها من الأخلاقيات.
شاركنا عندما سمحنا بل و استمعنا لقنوات خرجت من الظلام لتكون هى مرجعيتنا فى أمور الحياة ، سمحنا لمن لا عمل له أن يكون هو المسؤول عن خيارتنا و قرارتنا اليومية بل و المصيرية.
تعاملنا كأننا أصحاب لهذا البلد ، سمحنا للبعض منا بأن يعتلى المنابر و يعطى لنفسه الحق فى أن ينطق كما يشاء و يلعن من يشاء و يتهم من يشاء بالكفر أو الإيمان و اصغينا لمثل هذه الخطب التى تبث السموم فى عقولنا و لا تجد من يتصدى لها .
تكبرنا عندما أنكرنا وجود تفرقة و استمتعنا بديكور من الصور المزيفة و الشعارات الخادعة التى نعلم بأننا فى فترة نحتاج لأفعال تدعمها بحيث عندما نهتف يحيا الهلال مع الصليب نكون على يقين بأنها نابعة من داخلنا و ليست مجرد شعارات رنانة نستخدمها عند اللزوم.
و لا أنكر وجود مثل هذه التصرفات على الجانب الأخر فلا يستطيع أحد إلغاء صفة التطرف عن أى عقيدة يؤمن بها خاصة فى ظل شعور بالإضهاد أو كونك أقلية يكون سلاحها الأساسىو أحياناً الوحيد هو الدفاع عن نفسها أو مهاجمة الأخر بالعكس.
تفجيرات كنيسة القديسين مأساة لا نستطيع الإختلاف فيها و لكن الكارثة أكبر من ذلك ، فهى كارثة شعب مهدد بالفرقة ، يعيش حالة من الإحتقان و الغليان الصامت المكبوت الذى أوشك على الإنفجار و على الرغم من إيمانى بضرورة اللجوء لأى وسيلة نعبر بها عن تضامنا و تعاطفنا و إحتجاجنا جراء ما حدث إلا أن الوضع الأن يحتاج لأكثر من ذلك . فكل من لديه وسيلة أو فكرة يستطيع تقديمها فليشارك لا يكفى الإعتراض و الإحتجاج وشكراً و إنما لابد من تقديم أكثر من ذلك .
فالوطن مهدد تهديداً يعتبر من الأشياء القليلة التى لا يستطيع النظام الذى يحتلنا الأن السيطرة فيها بل إننا كشعب لدينا خيارات و أدوات نستطيع التحرك و استخدامها بفاعلية ولو برفضنا المشاركة فى عمل ينافى القيم الإنسانية و يقلل من شأن الأخر الذى بمنطق البعض واقع يعيشه المسلمون كأقلية فى دول يعانون فيها مثلما تعانى أى أقلية مضهدة أو ضعيفة فى بعض المجتمعات .
لا يجب أن ننشغل بالتعاطف و التضامن و نغفل الإشارات و الدلالات التى مرت و تصاعدت فى الفترة الأخيرة حتى وصلت لقمتها و حتى نستطيع التصدى لما قد يصيبنا من بلاوى معاً خاصة فى ظل نظام أثبت بجدارة فشله فى كل شىء و حتى لا يتحول الأمر إلى وضع لا نستطيع إدراك عواقبه .
فالحزن على الفقدان و وجع الحسرة و العجز لا يفرق بين مسلم و مسيحى و كافر لأن ما يجمعنا هو إنسانيتنا و ليس عقيدتنا .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق