الاثنين، 29 نوفمبر 2010

انطباعى عن اعتراضى

لست واحدة من النشطاء السياسيين المنخرطين فى العمل السياسى و المجتمعى و ليس لدى أى ميول سياسية تجاه حزب معين ، فنعم أرفض الإخوان كما أرفض النظام و لكن فى المقابل لا أنتمى لكيان أخر أو أؤيد اتجاه معين أطمح فى يوماً ما أن يتولى هو زمام الأمور .

و إذا سألنى أحد عما أريده لهذا البلد فأول ما يتردد فى ذهنى هو رفض الظلم ، الطغيان و الفساد الذى هو أقل ما يوصف به حال بلدنا اليوم كذلك رغبتى فى إيجاد مساواة ، مواطنة و دستور يحكمه و يراقبه الشعب ، كل ذلك و أنا على يقين بأن إدارة و حكم بلد خصوصاً فى حجم مصر يتطلب رؤية أعمق من ذلك بكثير.

ورغم كونى خريجة إعلام من قسم صحافة فإن هذا يتطلب بعيداً عن إهتمامى أو رغبتى الشخصية متابعة الأحداث متابعة أمثر نضجاً و مسؤولية بما يجرى إلا إننى أعترف بتقصيرى فى أوقات كثيرة على فعل ذلك.

و قد تأتى الحموة فى أوقات كثيرة لمتابعة ما يجرى فى البلاد ثم يصاحبها فترات من الامبالاة و التجاهل لكل ما يدور بشكل يضعنى فى موقف محرج أمام نفسى و يشعرنى كأننى مغترب يعيش بمعزل عن كل ما يجرى من حولى.

و لكن فى الفترة الأخيرة مرت الكثير من الأحداث التى تدفع أى شخص حتى ولو كان غير مهتم بأن يهتم فمنذ حادثة خالد سعيد و على الرغم من حدوث مثل هذه الحوادث التعذيبية بشكل يومى دون أن يعلم عنها أحد إلا أنها كانت من الحوادث التى حركت شىء بداخلى لدرجة جعلتنى ابحث عن أى وسيلة لإخراج الغضب المكتوم و جاءت المظاهرة الشهيرة لخالد سعيد و التى كانت تعد أول مظاهرة لى أحتك فيها مع النظام و فئات الشعب الغاضب و التى رأيت فيها أشياء كنت على علم بوجودها إلا إننى لم أكن أعلم الفرق المخيف بين أن تقرأ و تسمع عما يحدث و أن تشاهده أمامك ليظهر لك مدى القهر و الظلم الذى يمارس و مدى عجزك فى الدفاع عنه كما أدركت أموراً عن نفسى لا أعتقد أن الفرصة كانت ستتاح لى لأن أعرفها لولا إننى تعرضت لهذا الموقف.

و مع مرور الوقت عدت لطبيعتى أى متابعة الأحداث من وقت لأخر و لكن بشكل أكثر عمقا و ظللت متخذة جانب مع نفسى غير راغبة فى الإنخراط بشكل أكثر وضوحاً فى المعارضة ، قد يكون ذلك إما لتقصير منى فى البحث عما قد يكون وسيلة ملائمة لى للعمل و الإندماج بشكل رسمى داخل منظمة دفاعية أو مدنية أو لوجود العديد من التحفظات لدى قد تكون مبنية على أساس سطحى و لكننى لم أصادف ما يغيرها .

و مع قرب الإنتخابات فقد قررت فى البدء المشاركة فيها و حرصت على إستخراج بطاقة إنتخابية و لكننى فشلت ثم عدلت رأى و قررت عدم المشاركة نهائياً و الإكتفاء بلعب دور المتفرج فيها ومتابعة ما يدور من مهازل و سرقات و التى ارتبطت بأى نظام شمولى دكتاتورى..

و بما أنه من الصعب التغاضى عن فترة من أهم فترات مصر و هى فترة الإنتخابات و ما يصاحبها من غليان و غضب متزايد من الشعب المصرى وهو ما ثبت فى مهزلة الأمس و ما صاحبها من مشاهد فى المسرحية الهزلية الكبيرة التى حدثت إلا إننى وجدت فرصة للتعبير عن غضبى الشخصى و ما أشعر به من حرقة و حسرة و ذلك من خلال وقفة معبرة عن رفض لما حدث من انتهاكات والتى تكون فى نفس الوقت بمثابة إدانة ور فض لهذا الجرم.

و فى رحلتى للوصول لنقابة الصحفيين و خلال تواجدى بها راودتنى العديد من الأفكار التى لم أستطع إيقافها ، فمنذ وصولى إلى مكان التجمع و هناك صوت يشكك من قيمة هذا الحدث و أهميته و إن كان له أى تأثير أم إننى ذاهبة فقط لإسكات صوت الغضب و العجز الكامن بداخلى و أن تعلقى بهذه الوقفة فقط لإخراجه بأى شكل يرضينى و لكن فى نفس الوقت يأتى صوت أخر ليرد عليه و يرجعه عن هذا التفكير مذكره بأهمية الإعتراض و التعبير الذى مجرد الإعتراف بوجوده يكون عقبة أمام جبروت نظام فاسد و شوكة فى حلق الظالم .

و أثناء الوقفة و الهتاف وجدت نفسى أتأمل و ألاحظ كل ما حولى كأننى ابحث عن إجابة لتساؤل محدد يرافقنى حول من يعارض لأنه مؤمن بضرورة معارضته أم أن هناك من يعارض فقط لانه جزء من قطيع يتحرك فى كل مناسبة ليعلن أنه جزء منها ، ثم يأتى صوت من داخلى مرة أخرى يحاول إلقاء هذا التساؤل فى جانب من جوانب أرشيف عقلى .

و تعرضت لموقف أثناء هتافنا من صديقة قابلتها مصادفة كان أول سؤال منها ما هى دائرتك الإنتخابية فكان ردى الجهل أو عدم يقينى بصحتها و قد ضايقنى ردى فى البدء و لكن سرعان ما رجعت عنه لعدم أهمية ذلك فى نظرى و قرارى فى مقاطعة الإنتخابات.

و فى طريق عودتى بعد الإنتهاء من الوقفة ظللت ابحث عن أى شعور بالراحة أو الرضا عن نفسى بعد ما قمت به إلا إننى اكتشفت ان ممارسات النظام و ما يحدث فى بلادنا كل يوم قد زود من عجزنا و قهرنا و استطاع خلق حالة من الإحباط لدينا من نوع جديد حالة تجعلك فى نظر نفسك المخطأ و المذنب و تظل تلقى اللوم على نفسك بدلاً من إلقاءه على نظام لم و لن ينجح فى تخريب البلد طالما استمرهناك معارضة تتصدى له و تقاومه و لكنه فى نفس الوقت ينجح فى قتل أشياء أخرى بداخلنا تزود من إحباطنا دون أن نشعر يوماً بعد يوم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق