الثلاثاء، 12 أكتوبر 2010

انتظرها..

لأول مرة فى حياتى تمنيت الإنهيار، فمنذ زمن تعرضت لأكثر من موقف شعرت فيه وقتها إننى لا أستطيع إستيعابه أو التعامل معه ، و كم كان الأمر لا يوصف و كأنه ألم ما بعده ألم و قد تكون هذه المشاعر مشاعر مشتركة بينى و بين كل شخص وضع فى موقف ألمه و جعله فى قرارة نفسه على يقين بأن لا أحد شعر بما شعر به وقتها .
و لأن لكل شخص طريقته فى التعامل مع الألم ، فهناك من يستمتع بالكأبة و الغوص فى المأساة و منا من يتمرد و يستمر فى حياته لا يفكر فى شىء إلا أن يتجنب الوقوع فى الفخ مرة أخرى و قد تنزل عليه الحكمة و قد يدعيها فيقتنع أو يقنع نفسه بضرورة الإستمرار فى الحياة فهى تجربة مثل غيرها من ألاف التجارب التى تمر خلال رحلتنا الغامضة فى هذه الدنيا .
و بلا فخر فقد حاولت الإقتداء بكل هذه النماذج ، و أتغر أكثر لأقول إننى قد تعرفت على معنى الألم.
فعلى الرغم من أن غالبيتنا شعر بهذا الإحساس المخيف إلا أن القليل منا من يصادفه الحظ ليتعرف عليه ليس فقط كإحساس و إنما كمعنى أكثر عمقاً و لعل هذا الفهم هو ما يساعدنا على التعامل معه بشكل أكثر نضجأً و لو ظاهرياً و فى مرات أخرى قد يخيفنا منه أكثر و أكثر .
أما التمرد فقد إكتشفت أنه لا يكون تمرداَ أكثر منه هروباً ، فما أسهل أن تدعى أنك بخير و أنك لن تقع فى فخ هذا الألم ثانية و تظل تبنى فى حصون معنوية قد تمتد لتصبح مادية تفقدك أشياء و أشخاص فى الحياة دون أن تشعر لأنك لا ترى سوى الألم و خوفك منه هو فقط الذى يحركك
و ما أجمل أن تكتشف بعد كل هذا التخطيط فشلك فى تطبيقه عند أول موقف تصدم به فيظهر لك و كإنه شخص يسخر منك و يذكرك بأنك لاتزال إنسان أى إنك ستظل تشعر به مهما ادعيت من قوة أو اكتسبت من مهارات .
وهناك من يستمر فى الحياة و يضع كل ذكرى فى الصندوق الخاص به مثلها مثل غيرها من الذكريات التى نضعها و نقوم بإستعادها بإختيرانا إذا لم يكن بإجبارنا على ذلك .
و لأول مرة أكتشف ضرورة أن ننهار ففى بعض الأوقات يكون انهيارنا بمثابة استخراج لكم من الإحاسيس و المشاعر المتراكمة التى تظل تضغط علينا بقوة و تضعك فى حيرة مضطربة فأنت غير قادر على إخراجها أو لا تواتيك الفرصة لذلك و بين أنك تشعر برغية شديدة فى نوع من الراحة كراحة الحالم بالنوم مع عجزه على إدراكه .
و هذه السقطة ربما تكون خطوة أولى لإسترجاع النفس و إعادة ترتيب الورق المبعثر و لكنها ترمى لك فى نفس الوقت تساؤل غريب ألا و هو كيف بعد مرور وقت نظل نحمى أنفسنا فيه من السقوط و نحافظ فيه على توازننا يأتى علينا وقت نتمنى فيه هذه اللحظة التى تعرى النفس و تظهر لنا مدى عجزنا و ضعفنا و كأنها المنقذ الذى قد يكون ليس إلا مجرد إنقاذ نحن نعلم أنه قد يكون مزيفاً و لكننا نظل ننتظرها .
و رغم كل هذا لازلت احلم بها و سئمت إنتظارها .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق