الاثنين، 16 أغسطس 2010

ألعنها ألف مرة...

نعم ألعنها.. ستقول من هى ؟ أقول لك وهل يوجد غيرها ؟؟ النفس، و لن أردد كلام رجال الدين الذين يحصرون النفس فى تجنبها للمعاصى و كيف نكيفها و نروضها لنتجنب الخطيئة ليس لتجنب تكرارهذا الكلام بل لسطحيته.
فالنفس أعمق و أعقد من ذلك و لو كان الأمر فى كيف نحميها من المعاصى لهان ، و لكن السؤال الأصعب هو كيف نفهمها ؟
لم أفشل فى فهمها لأننى من الأصل لم أحاول ، فكل مرة تأتى الفرصة أو يحدث موقف أو أشعر بشعور ما أتفاجأ أكثر ، فمع إننى تعرفت مع الوقت على كثير مما تحمله نفسى إلا أنه لايزال هناك العديد مما يزود من حيرتى و يؤكد لى أننى فى صراع أخشى أن يكون دائم مع نفسى .
فكثيراً ما تسيطر علي مشاعر و أفكار من كثرة ترددها لم أسأم منها بل إعتبرتها كما يقولون قضاء و قدر ، شيئاً إذا لم يمر على من وقت لأخر شعرت بالقلق أو بمعنى أصح أقوم أنا بإسترجاعه كأن إطلالته تطمئنى أننى لازلت قادرة على الشعور بالحيرة و التساؤل إذاً فلازلت حية .
و لكننى أعترف أننى فى أوقاتا كثيرة أشعر بالتعب و الإرهاق كأننى أحمل حملاً و أتمنى أن أرميه و أنا أعلم أنه صعب الحدوث .
و أستطيع أن أردد بعضاً مما يدور فى ذهنى فقد حفظته عن ظهر قلب و أستطيع أن ألقيه كما يلقى الكثيرون منا الفاتحة دون أن يركزوا فى معناها فقد إعتادوا عليها فلم تعد تفهم بل تلقى فقط .
و لنكن منظمين مثل المفكرين المدعين لأننى لا أؤمن أن المفكر الحقيقى لديه القدرة على التفكير بنظام فالفوضى جزء من تفكيره التى تساعده أكثر على التساؤل و الشك محاولاً الوصول و هو على يقين بأنه غالباً ما لن يصل .
و لنبدأ بالحيرة و التى تذكرنى بجملة لأمل دنقل فى إحدى قصائده حين يقول "دائما أنت فى المنتصف " فهى دائما فى المنتصف ، منتصف فكرة ، سؤال ، إحساس و إيمان .
و لا أعتقد أنه فى الفترة الأخيرة مر يوم دون أن أشعر بحيرة فى شىء من هذه الأشياء و لكننى أعترف على مضض بأننى تعبت بل أحياناً أوشك على الجنون من كثرة الحيرة و من رغبتى فى التخلص منها و لكن دون أمل .
ثم تأتى الصدمات التى يرميها القدر من وقت لأخر ليختبرنا فى قوتنا و ليعيد معرفتنا بأنفسنا إلا أنه تخلى مؤخراً عن رحمته و أصبح يرميها دون حساب .
فى البدء كما يشعر كل إنسان حين يتعرض لصدمة بإحساس عدم التصديق ، الحزن أحياناً ، الغضب أو أى شعور أخر قد يشعر به إنسان و لم يحالفنى الحظ لأتعرف عليه بعد .
ثم عاد القدرو كافانى و لكن ليس بإيقافها و إنما بإعطائى مناعة قوية ضدها ، فأصبحت أتلاقها بشعور أقل لكل إحساس , اّملة مع الوقت ألا أشعر بشىء فتصبح كالعادات التى تعودناعليها فما عدنا نشعر بها و ألفناها إلى أن أصبحت من الموروثات.
ثم يأتى صديقى الصدوق - الموت – لا أعرف كيف أصف إحساسى بهذا الصديق الذى يلازمنى فى خيالى معظم الوقت على الرغم من كرهى الشديد له .
حاولت أكثر من مرة إيجاد و إبتكار طرق جديدة للتعامل معه فمرة أقتبس من أبيات الشعراء تحديهم له و أحياناً أرتعب منه و أستسلم لخيالاتى عنه حتى اتمرد عليها و لكن كثيراً ما كان يغلبنى و يتحكم فى و فى فكرى و هنا تكون ذروة الإستسلام حيث أعجز غالباً عن إيجاد أى طريقة لمقاومته ليس لتمسكى بالحياة و إن كان سبب أعترف به و إنما أيضاً لعجزى عن إيجاد تخيل عنه يرضينى و يجعلنى أتقبله بصورته الحقيقية.
يكفى الحديث عن الموت و ما يشغله من حيز فى تفكيرى و لننتقل إلى شعورى الدائم بالوحدة أو العزلة ليس لعدم وجود بشر أو لأننى شخص لا يتمتع بالمهارة الإجتماعية فكلاهما موجود و إنما فى رأى أصعب أنواع الوحدة هى أن تشعر بأنك فى منفى أو مغترب بداخلك ، لا يكفيك ما حولك من صحبة ، تستمتع بإستقلالك الحر و تكره فى الوقت نفسه.
الإستقلال الذى قد يدفعك لدفع ثمن أكبر من قيمته بمراحل و لا تسألنى ما العلاقة بين إستقلال الإنسان ووحدته ؟.. لأننى لا أعلم.
و لكننى أعتقد أنه شرط من الشروط لأنه لكى يشعر الإنسان به فإنه يحاول التخلص من كل ما قد يعيقه عن تحقيق ذلك و الذى ينتج عنه وحدة تكون فى البداية إختيار ثم تتحول لإجبار ثم تستقر لتصبح شبح يهدد النفس من وقت لأخر و الذى يدفع البعض إما للبحث عن وسيلة يضمن بها أنه سينجح فى التغلب على ذلك الإحساس و إما أن يتعايش معها و يترك لخوفه المساحة من وقت لأخر ليخرج و يعبر عن نفسه و قد يفقد عقله لفشله فى ترويضها و التكيف معها .
و بالتأكيد ليست هذه كل مخاوفى و إنما هى بعضاً منها و لايزال هناك أكثر منها بداخل نفس كل فرد منا و معظمها نعجز عن التعبير عنها فى أى صورة لأننا لا نفهمها أو لأن اللغة المادية لا تسعفنا فى التعبير عنها و لعل يأتى اليوم الذى أشعر فيه بمعرفة جديدة للنفس تستحق أن أترجمها فى صورة كتابة على ورق .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق