يولد كلا منا وقد يكون سعيد الحظ ليجد أسرة سعيدة, متشوقة لمجيئه و منا من يأتى كخطأ لم يقصد أو نتاج إغتصاب لجسد فشل فى الدفاع عن نفسه فجاء ميلاد هذا الشىء و منا من لم يجد أحد فى إنتظاره سوى المجهول الذى يصاحبه منذ ذلك الحين..
و لعل كل حالة من هذه الحالات قد تكون قصة أو عمل أدبى يترك لكل كاتب أن يتخيله فى روايته الخاصة به و لكنى أرغب فى إختيار الأسرة السعيدة لأنها قد تكون الأقرب منهم لحالى و حال معظم من ألقاهم القدر فى طريقى. و لنكمل السيناريو الوارد وقوعه مع غالبيتنا و هو كما ذكرت أسرة سعيدة تنتظر مجىء طفل ربما ليؤكد على اثنين جمع بينهما حب أو ليكون أمل فى إيجاده و فى أحيانا أخرى قد يكون فرصة لوضع خلاصة كلا من الأب و الأم من تجارب مروا بها فى كائن جديد يروا فيه أنفسهما و لو بقدر ضئيل .
و كلا منا فى صغره مر بفترة من الوقت كان غالبية من حوله يحاولون تعريفه بالحقيقة أو بمعنى أصح الصواب من الخطأ و كأنهم يعلمون ما هما.. و بالفعل نصدق مع الوقت مثلهم أننا أدركنا الفرق بينهما و أننا على إستعداد تام لخوض هذه الحياة و نحن مسلحون بهذا السلاح و قد نعيش و نموت دون أن تأتينا الفرصة و لو لمرة واحدة أن نشك فى حقيقة ما تعلمناه.
منا من يحالفه الحظ أو ربما يرمى له القدر بعلامات ولو صغيرة تجعله يقف و يفكر فى حقيقة كل شىء حوله و يقوم بتنقية أفكاره ليحتفظ بما يريد منها و يرمى الباقى فى سلة المهملات التى توجد بداخل كلا واحد منا كأرشيف قد نعود له من وقت لأخر نتفاخر به أمام أنفسنا أو نتركه مجرد أرشيف منسى لا يتذكره أحد.
و رغم أننا قد نحظى بهذه الفرصة إلا أننا أحيانا ننخدع و نقع مرة أخرى فى الفخ و نظن بعد طول تفكير أننا إستطعنا التفريق و حظينا بصفاء النفس و الفكر منخدعين بالراحة التى يمن القدر بها علينا من وقت لاخر و التى قد تكون مجرد هدنة لإستكمال الحرب و قد ندركها فنستعد للمواجهة بعد ذلك و قد نسىء إستخدامها فننهزم فى الجولة الأخرى و هذا خطأ كثيرا ما أقع فيه. ففى أوقاتا عديدة يمتلكنى الغرور و أظن أننى فى هذا الصفاء الذى أظل أبحث عنه و حين أشعر به يركبنى دور الحكيم الفاهم القادر على نصح الناس و تحلو العديد من الأمور فى نظرى وأتحلى بنظرة عقلانية و قدرة غريبة على تحليل الأمور و التعامل معها بسلاسة و أظل فترة هكذا إلا أن القدر لا يتركنى فى هذه الحالة لفترة طويلة فلابد أن يذكرنى بحقيقة قد أنساها و هى أنه لا يقين حقيقى لأى شىء يمر بنا.
فكل يوم يمر علينا يتعمد أن يرمى بشىء لنا ولو بموسيقى نستمع إليها أو بفيلم نراه أو حتى بمشهد يمر علينا فى يومنا الروتينى و لكن منا من يستوقفه و منا من يمر عليه مرور الكرام دون أى تأثير يذكر و قد نكون سعداء الحظ أكثر .و أكثر و نحظى بتجارب غنية و أحيانا إستثنائية فى الحياة قد تكون رائعة و أحيانا كثيرة صادمة و مشتتة و لكنها تضفى بداخلنا عمق لعلنا لم نكن سندركه لولا تخبطنا بمثل هذه التجارب ..
و لن أقول بأن مثل هذه الأشياء قد تكون سبب فى تغيير حياة الشخص مثل العديد ممن كتبوا أو حاولوا من قبل الكتابة عما أتحدث عنه و لكننى أؤمن بأنها تؤكد لنا كل يوم بأن غالبية القناعات التى نؤمن بها وارد الشك فيها و أننا لابد من أن نكون أكثر تسامحا و حكمة عند التعامل مع العديد من الأمور التى لا يصح النظر فيها بعين الصواب و الخطأ المجردين و إلا قد نكون أخطأنا فى الحكم و لكنها عبرة لا يتمتع الكثيرون و منهم أنا فى التحكم فيها و إستخدامها فى التوقيت السليم لها.
.كل هذا الكلام الذى أكتبه الأن قد يكون كلاما ضمن كلاما كثيرا قيل قبل ذلك وقد أشعر بعد فترة عند قراءته مرة أخرى بأننى أقرأ موضوع تعبيرأو كلام لشخص يحاول إدعاء الحكمة الوقتية و لكنى أكتبه الأن فقط لأعبر عن فكرة أو جملة واحدة تراودنى منذ فترة و أعجز عن إلقائها فى السلة فأملت أن تكون الكتابة مخرج لها لعلها تتركنى و لو لفترة أستمتع براحتى القدرية التى أعتدت علي مجيئها من وقت لأخر..
فقد فقدت إيمانى باليقين..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق