الثلاثاء، 30 مارس 2010

رحلة شبه يومية..

بما أننى أصبحت بلا فخر من أهل المحروسة للسنة الخامسة على التوالى مما يعنى انغماسى فى زحامها الذى يعد جزء لا يتجزأ من الإقامة فيها و لن أدعى أننى من المعذبين يوميا فى مغامرتهم الصباحية كمحاولة للوصول إما لمكان أكل العيش أو لتلقى العلم الغزير من جامعتها المرموقة و لكنى كنت سعيدة الحظ فى السنة الأولى من دراستى و تمرمت فى المترو و الأوتوبيسات التى يتلهف عليها الناس لركوبها كل يوم حتى أنعم الله على بنعمة القيادة ظننا منى أنه تم إنقاذى وأصبحت كما يقولون "بنت ناس " تركب العربية للذهاب إلى أى مكان تشاء و لكن سعادتى بهذه النعمة لم تستمر طويلا فزحام القاهرة مع مهارة سائقيها المرورية صعقتنى فى البداية إلا أننى لحسن حظى تعلمت القيادة بالقاهرة فأصبحت بنفس مستوى أهلها فلا يجرؤ أحد أن يتسعبطنى. لكن ناهيك عن مأساة القيادة و الزحام و حرقة الدم و السب معظم الوقت إلا إنه بعد فترة ظهرت مشكلة جديدة و هى الفراغ.
فالمشوار فى المحروسة للوصول إلى أى مكان قد يصل فى الطبيعى لساعة أو ساعتين بل أحيانا و أقسم أنه دون مبالغة قد يصل إلى خمس ساعات و لعل أصدقائى فى القرية الذكية سيؤيدونى فى هذا و فى البدء استعنت بالأشياء التقليدية أو التى تشغلنى عن الزحام و فى نفس الوقت تمتعنى مثل القراءة فى حالة ركوبى مواصلة عامة أ و الإستماع للموسيقى أو حتى إطلاق العنان للعديد من الأفكار التى تشغلنى و ترادونى فى أحيانا كثيرة و لكن مع الوقت حتى هذ ه الأشياء لم تعد تفى بالغرض أو قد لا تتماشى مع مزاجى العام أحيانا و ظلت مشكلة الفراغ الذى أشعر به حتى أصل إلى أى مكان أريده تزاولنى , و لأننى شخصية تمل بسرعة أخذت فى إبتكار والبحث عن أى شىء يشغلنى خاصة أثناء القيادة فلجأت أحيانا إلى الغناء مع نفسى و أحيانا أخرى أستغل الفرصة و اتحدث فى الهاتف مع أى صديق من الأصدقاء إلاإن هذه الفكرة جاءت على بخسارة .
فمع طول الطريق ينتهى كارت الشحن الخاص بالهاتف فى مكالمات خالية من أى تركيز أو متعة نظرا لمحاولة تركيزى فى القيادة و التحدث فعدلت الفكرة و قررت أن الوقت الذى أقود فيه قد يكون أحيانا وقت مثالى للخلوة بالنفس و حاولت فى البدء التحدث مع نفسى بصوت عالى كنوع من الونس فوجدت نظرات من كل من يمر بجانبى يشوبها نظرة إستهزائية أو بها إتهام بالجنون أحيانا فقررت للمرة لا أدرى عددها أن أطور فى أساليبى يحركنى الفراغ الرهيب الذى أشعر به بداخلى وفى الأن نفسه مستفزة من كم الوقت الذى يضيع من يومى و لن أبالغ و أقول عمرى فى القيادة ثم جاء التطوير فقررت أن أجمع بين التحدث مع نفسى فى الأمور التى تشغلنى و فى الوقت نفسه أتجنب أى نظرات مريبة من الناس فلجأت للهاتف كأننى أتحدث مع شخص أخر و لكن فى الحقيقة لا يوجد أحد بل إنها نفسى التى أحدثها بصوت عالى و لكن ماذا وجدت.
فجأة رجل مرور يخرج من اللاشىء من وقت لأخر يلتقط رقم السيارة كالرادار و يوقع على مخالفة و ياليته يدرك حقيقة أن كل هذا فقط للترفيه عن نفسى فى هذا العذاب اليومى..
و لازلت حتى يومنا هذا أحاول إيجاد طريقة ما أستطيع بها محاربة هذا الملل اليومى الذى لا مفر منه والذى إن لم تجده تشعر بغرابة و إستغراب يجعلك ترغب فى وجوده مرة أخرى فقط ليؤكد لك أنك لا تحلم و إنك لازلت فى القاهرة المحروسة..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق