من الممكن القول أن الظروف وضعتنى فى مجتمع أو صحبة من الناس جعلت جزء من إهتمامتنا حضور أحداث ثقافية لأناس بعضهم لم يحالفهم الحظ ليحظوا بالإهتمام الإعلامى أو لأن البعض منهم أختار تقديم نوع من الفن مخالف للموجة السائدة فأغلقت أمامه الأبواب فاضطر اللجوء للمراكز و الأماكن التى قد تدعمه و تساعده على الإنتشار..
و على الرغم أن الإسكندرية كمدينة لم تحظى بالفرص التى تحظى بها القاهرة من حياة ثقافية بحكم كونها العاصمة إلا انها تحاول مجارتها فى ذلك من خلال نشر أو تقديم كل ما قد تقع عليه من غنائم و من هنا كان أول تعارف لى بحياة ثقافية مختلفة عما يقدم فى وسائل إعلامنا التى يغلب عليها الطابع التجارى الذى يكاد يختفى معه أى فرصة للإبداع الحقيقى…
و كلما كانت تصادفنى الفرصة لأحظى برؤية فيلم أو التعرف على فرقة موسيقية جديدة تحاول كلا منها تقديم و خلق إبداع خاص بها و أحيانا تستعين بالتراث ليصف أحوالنا كأن الزمن لم يمر و لم نتحرك و منهم من نجح و منهم من حاول و منهم من قلل من أهمية الإبداع ففشل فى التعبير..
و فى البدء كنت أشعر بفرحة فى وجود مثل هذه الأماكن و ما تقدمه كفرحة الباحث عن أى مختلف يحاول مواجهة موجة الإنحدار الثقافى الذى نشهده الأن و ظل هذا الإحساس يراودنى لفترة ليست بالقصيرة و لعل فرصة إقامتى فى العاصمة زادت من فرص التعرف و رؤية هذه الحياة عن قرب أكثر زادت من إدراكى على وجود العديد ممن يحاول و يبدع و يبتكر و لكن مع الوقت بدأت عدة مظاهر تتكرر خلقت بجانب هذا الشعور بالفرح شعور أخر يغلب عليه الطابع النقدى و ربما ساعد على ذلك كثرة المعروض الذى خلق نوع من الخبرة التى قد تفيد فى تكوين رأى أو تقييم شخصى للمطروح أما مى ..
و فى ذكر هذا حضرت منذ عدة ايام عرض لفرقة جديدة فى حدث أقامته إحدى الجمعيات الأهلية كنوع من جذب الناس لنشر الوعى عن المواطنة و التسامح و عد م التمييز فقررت إقامة عرض بحضور فرق مستقلة فى مكان بوسط البلد يحظى بشهرة بين العديد من الناس..
و بدأت الفرقة فى تقديم أغانيها و ما إن بدأت المزيكا إلا و بدأ عقلى يلعب دور الناقد بشكل كبير فكأغلب الفرق التى تسعى للتركيز على الإبداع الموسيقى و تتهاون فى الكلمات غير مدركة ما للكلمات من تأثير خصوصا فى تحريك المشاعر و إثارة الحماس لدى المستمع خاصة إذا كان الموضوع يتعلق بحال البلد و أتذكر إننى دخلت فى نقاش مع صديق لى منذ فترة كان يعترض فيه على كثرة إستخدام التراث وعدم فائدته فى خلق إبداع خاص بنا يعبر عن هذه الفترة من تاريخنا و أخذنا نتناقش مؤكدة له على أهمية إحياء التراث و الإستعانة به من جانب أنه فرصة لذكر الرموز التى قد تكون معبرة عن أحوالنا ومن جانب أخر لمنعه من الإندثار إلا أننى أدركت بعد ذلك بفترة ان كثرة إستغلاله أصبحت فكرة مستهلكة و مكررة و لا نكلف أ نفسنا حتى و نقوم بالجهد المطلوب الذى قد يخرج لنا العديد من الأغانى التى تستحق أن نبحث عنها فنكتفى فقط بالحصول على عدد من الأغنيات المعروفة لرموز مثل سيد درويش و الشيخ إمام التى أصبحت محفوظة و مشهورة.
و فى رأى أن العبرة ليست بوجود تيار استطاع إيجاد من يتبناه و مع الوقت إستطاع خلق جمهور له و إنما أن يكون هذا التيار قادر على الإبتكار و الإنتاج ليكون له دور فى تغيير واقعنا و ليصبحوا وسيلة فى خلق الوعى الذى نحتاج إليه لإشعار الناس بما يحدث لهم وفيهم حتى لا نكون مثل العديد ممن يدافع و ينادى بالكلام و لكن بالفعل يعيش زمن الأحلام الذى مضى دون أن يحاول خلق واقعه الأن و حتى لا نكون جزء مكمل فى ديكور تحاول قلة إبتكاره و نصبح ظاهريا بلد تتعدد فيه الأوجه و لكنها فى النهاية مظهر سطحى لإكمال الصورة…
لا املك الا ان أقول امين.
ردحذفو ليس فقط الموسيقى و الأفلام, و لكن ذلك أصبح سمة "الثقافة" ككل.
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
ردحذف