الأحد، 31 يناير 2010

ما أعتقدتش..


مقاطعة الفيس بوك يوم 24 أكتوبر دعوة أطلقت من شخص أيا كان تهدف لمقاطعة هذا الموقع لمدة 24 ساعة كموقف او رد فعل ضد ما يحدث من تشويه و إساءة للدين الإسلامى و نبيه محمد من سب و قذف وغيرها من مظاهر الإستهزاء و التى تثير وتستفز مشاعر جموع المسلمين...و لأننا تعودنا فى أكثر من واقعة حدثت تتضمن إساءة أو تشويه لديننا بالصراخ و الغضب و الحزن فنحن نحب دائما الشعور أو الإستمتاع بدور الضحية فعند وقوع أى حدث يسىء للإسلام نظل ننتحب و نتساءل كيف تجرأ أحد على القيام بهذا الفعل و كيف سمح بظهور هذه الأفكار علانية, و نغضب و نثور على مرتكبى هذا العمل دون أن نقف ونتساءل كيف يكون الرد عليه و تظل تحركنا مشاعرنا لفترة و تجعلنا نتظاهر و نحتج و نقاطع و غالبا ما تكون مظاهر مرتبطة بفترة ثم نهدأ بعدها.. و فى رأى فبهذه الممارسات نطمئن أنفسنا بأننا قمنا بكل ما يمكن القيام به ... فعند حدوث أزمة رسومات الدنمارك التى قامت فيها أحد الصحف الدنماركية برسم صور كاريكاتورية مستهزئة بالرسول قامت الدنيا و ثارت مشاعر المسلمين و ظهرت دعوة لمقاطعة المنتجات الدنماركية كعقاب لهم على التفكير فى نشر مثل هذه الرسومات ثم بعد فترة عاد الهدوء مرة أخرى بعد القيام بما نستطيع لإرضاء أنفسنا مع العلم بأن الإساءات ظلت مستمرة ...
دعوة 24 أكتوبر لمقاطعة الفاس بوك ما هى إلا شكل أخر من أشكال إرضاء النفس ليس أكثر و لم يتوقف أحد و يسأل ما جدوى هذه التصرفات و هل هناك نتائج من المتوقع تحقيقها من خلال القيام بها... فليس من المفترض ان أى شخص كاره او مسىء لفكرة أو ديانة سيغير فكره بمجرد رؤيته أو إشعاره بالغضب أو التهديد... فالمقاطعة أو غيرها ليست هى الحل فلابد من الإعتراف بوجود العديد من الفروق التى تميزبين دولة تؤمن و تطبق الديمقراطية و بالتالى تحترام أى فكرة حتى لو كانت متطرفة مع الحق فى الرد عليها و مناقشتها و بين دولة تقمع وتمنع بحكم الحرمانية فى أغلب الوقت مما ربى لدينا مشاعر تحركها العاطفة دون أن يكون للعقل أى دور فيها, فغالبية الأشخاص التى تقوم بالإستهزاء أو التشوية غالبا ما تكون مدعمة هذا التصرف بحجج و براهين و ليس من فراغ و لا أعلم إن كان لفشلنا أم لكسلنا فى الرد بالبراهين المضادة نكتفى بالتهليل و البلبلة.. .. فمهما حدث من مقاطعة و إحتجاج وغيرها من مظاهر الرفض لن يغير من واقع أنه سيظل هناك من يقوم بالإستهزاء بأى فكرة سواء كانت دينية أو غيرها من الأفكار و سنظل نخاطب أنفسنا فقط مادام لم يحدث تعديل فى طرق الرفض لكى تتطور لتكون قادرة على الوصول للطرف الأخر..و بالتالى تترسخ صورة نمطية عندنا بأن الغرب عدو الإسلام فى مقابل صورة نمطية عندهم بأننا شعوب متخلفة ضد الحرية مما يعمق الفجوة التى حدثت بيننا... و لا اطمح فى توقف مثل هذه الممارسات لأنه لمن السذاجة تخيل ذلك ولكن ما أأمله هو تطوير سبل الإعتراض عليها و لننتقل من مراهقة التعبير إلى نضج فى التفكير...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق