الاثنين، 5 مارس 2012

مش دايما تحترم الأخر


كنت من أنصار قبول الأخر بما يمثله من اختلاف بدءاًَ من مظهره حتى قناعاته الشخصية و بما يؤمن به ووجدتها فكرة مثالية للتعايش مع كل الإختلافات التى تصنفنا و تجعلنا مع الوقت ننتمى فى النهاية لتيار او اتجاه معين نجد أنفسنا ندافع عنه أحياناً دون رغبة حقيقية منا فى ذلك سواء لإحساسنا بالتهديد او الهجوم من نفس الأخر الذى ندعى قبولنا له .
و لكن مع الوقت أدركت بأن محاولة إقناع أنفسنا بأننا نقبل الأخر هى فى الحقيقة فكرة فى منتهى السطحية قد تكون غير قابلة للتحقيق مستحيلة التطبيق فى بعض الأوقات .
فمعنى قبول الأخر هو أن تقبل وجوده بأفكاره التى يعبر عنها فى كل ما يقوم به تقريباً و اكتشفت مع الوقت بأننى لست مضطرة لأن اطبق ذلك . و بدأ الأمر معى منذ تفجر قضية النقاب و حرية المرأة فى إرتدائه من عدمه ووجدت نفسى فى حيرة بين مؤيد لحق كل فرد فى أن يقوم بما يريد وفى نفس الوقت وقعت فى صدام حقيقى مع قناعاتى التى ترفض و تحتقر مثل هذه الفكرة الى أراها مهينة للمرأة و للإسلام فى حين يراها الكثيرون تعظيماً و تقديراً منه لها .
ومنذ ذلك الوقت و مروراً بأحداث متتابعة وجدت نفسى و حولى كثيرون يدعون أو يحاولون تصديق نفس الأكذوبة ، تلك الأكذوبة التى لا أعرف لماذا فرضت و أصبحنا نسعى او نحاول على الأقل تحقيقها و كأن من يتركها قد أصبح رجعياً متطرفاً.
و لا أعتقد بأنه من المنطقى أن أقبل أشخاص قد تكون قيمهم ضد قيم الإنسانية كمن يؤمن بتفوق عنصر عن عنصر اخر فأجد نفسى مضطرة لأن احترمه كذلك لا أجد أى سبب يدفعنى لأن احترم من يرفض حريتى او قراراً اتخذته لانه فى نظره مخالف لما يؤمن به . و اتضح لى بأنه من الخطأ فى راى ان احاول ان ألتزم بالبلاغة و اللباقة فى تعاملى مع الأخر الذى ارفضه و يكون الحل الأمثل هو ان اعترف باختلافى معه و تجنب الإختلاط به قدر الإمكان و الذى يكون أفضل بكثير من ان نتبادل حوار بإطار من الإحترام المزيف .
و كل ما افكر فيه الأن هو انه كيف بعد محاولات عدة للتكيف على قبول الإختلاف و محاولات اكثر لترويض نفسى اكتشفت مؤخراً بأننى احاول فى امر ليس بالضرورة هو ما أريده فأنا بكل بساطة و بدون اى غضاضة اعترف برفضى للأخر طالما لم يشاركنى الحد الأدنى من الإنسانيات التى أرى الجدال فيها يصبح نوع من السفسطة التى لا معنى لها .
و قبول الأخر يأتى من معرفتنا برفضنا له و لأفكاره مع إدراكنا لحقه فى ان يعامل مثله مثل غيره من البشر بمساواة تحددها مجموعة القيم الإنسانية التى تعلمتها وحاول البشرقدرالإمكان أن تكون الإطار الذى يحدد تعاملنا كبشر فيما بيننا والتى تجبرك على احترامه الإحترام الذى تفرضه عليك إنسانيتك .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق