الاثنين، 5 مارس 2012

وسجل يا تاريخ غصب عنهم ..


أيام ما كانت انتخابات مجلس الشعب على الأبواب خلاص و رغم انى كنت مقررة حتى مع كمية العبث اللى كانت حوالينا و بأداء المجلس العسكرى اللى ركب الثورة و استربع فوقيها إلا انى كنت مقررة برضه انى مش حفوت على نفسى انى اتبسط بلحظة من لحظات انتصرنا من ساعة ما ثورتنا بدأت لأنى على حسب ما انا فاكرة يوم تنحى مبارك كان لطيف بالنسبالى لما كنت بقعد اتخيل ان فى يوم فعلا بلادنا حتاخد نفسها و تتحرر بجد و تنضف و ان جزء من نضافتها هو انتخابات حرة بجد يشارك فيها كل واحد فينا ويختار كخطوة فى طريق طويل مشيين فيه لكن طبعا كعادة المجلس العسكرى اللى حالف أن اى لحظة حلوة لازم يعكرها لقينا نفسنا فى وسط معركة "معركة محمد محمود" اللى كانت من أعنف و أهم المحطات ليا على المستوى الإنسانى قبل الثورى و اللى وقتها عرفت أن الوساخة انواع و ان المجلس العسكرى مش هو بس الحاجة الوحيدة اللى ممكن تبيع بجد بجد يعنى فينا وإن دمنا قدام مصالحها ما يساويش حاجة لحد ما شوفت أداء اسم النبى حرسهم اصحاب الدين و الإيمان لما بعونا علشان شوية صناديق ووقتها قررت بضمير مستريح انى مش حشارك فى اللعبة القذرة دى ومبسوطة انى مع كل جلسة لمجلس الشعب بحس اكتر و اكتر انى مختارتش الناس دى لأنى بتهيألى كنت ححتقر نفسى اوى ساعتها و حضرب نفسى مية صرمة فى كل مرة بتفرج على جلسة لبرلمان اللى عجبنى اوى ان اغلب الإعلام جاله قلب يقول عليه "برلمان الثورة"

ومش عارفة ليه بقالى فترة كده ومع كم الأخبار و الأحداث اللى عمالة تحصل لقتنى بسأل من وقت للتانى يا جدعان أحنا فى ثورة!! يا جدعان مينفعش الكلام ده!! المهم يعنى بقالى فترة تقريبا مع قرب مرور سنة على الثورة بدأت ألاحظ شوية حاجات كده وقفتنى..

يعنى مثلا لقتنى لما بتفرج على اى فيلم وثائقى بيحكى عن 18 يوم الثورة مابقتش بنفس سعادتى اللى كنت بحس بها وقتها او بعدها بشوية يعنى اول ما بشوف نفسنا و احنا متعاملين مع نزول الجيش وقت ال18 يوم بحس بحسرة و بلاقى نفسى جوه نفسى بقول "جتنا خيبة"، أو "إزاى كنا هبل كده" وغيرها من أسئلة البلاهة دى ولما كنت بتفرج من قريب عن لحظة تنحى مبارك بفتكر انى لما كنت بشوف اللحظة دى دايما دايما كنت لازم ادمع دلوقتى بنبسط انبساط مؤقت جدا وبلاقى نفسى سرحت فى اللى احنا فيه دلوقتى .

وبما ان اليومين دول ذكرى اقتحامنا لمبانى أمن الدولة من سنة بالظبط لقيت نفسى و يمكن ده لأسباب كتير مفيهاش الأمل و الفترة دى رغم ان الأمل مختفاش بس واخد جنب شويتين بقول لنفسى حل امن دولة إيه بس ما الأمن الوطنى موجود و زى الفل وشغال و كلنا عارفين ده بس عاملين عبط علشان ما نضيعش على نفسنا فرحة الذكرى و حلاوتها ، اليوم اللى كنا الضحكة واخدة من الجنب اليمين للشمال على وشنا و احنا فى مبنى أمن الدولة بمدينة نصر و بنحاول نلعب دور المخبرين ونحاول نأدى أداءات عادية على امل ان احنا نعرف نطلعنا بكام ملف من ملفات القضايا المهمة و فاكرة ان وقتها جالنا شوية افكار خزعبلاية من نوع مثلا ان احنا نصور بالكاميرا ملفات القضايا المهمة اللى ممكن يكون كل ملف فيها 500 صفحة مثلاً بس عادى كان فيه مننا اللى بيقترح ده و فيه اللى شايف انه ممكن نعمله فى 10 دقايق قبل ما الجيش يشوف الملفات و ياخدها مننا .

و مش حنسى ان كان فيه ما بيننا بعض الشباب الإسلامى اللى لما دخل المبنى قعد يفتكر ايام واضح انها كانت ايام سودة عليه و مش حنسى برضه ان احنا فضلنا نجرى فى المبنى و أحنا مش مصدقين نفسنا من الفرحة و الإسبهلال و نحاول ندخل مكاتب او ندورفى كل حتة على أمل نلاقى او نسمع صوت مساجين يمكن الحظ يلعب دور و نكون كمان افرجنا عن ناس كان وادر انها لو مكناش جينا كانت ماتت من غير ما حد يعرف عنها حاجة .

ولما شوفت ادوات من اللى بتستخدم زى الكهربا فاكرة ان اول حاجة ضربت فى نافوخى مشهد تعذيب محمد صبحى فى فيلم الكرنك و هو بيتعذب "جو أفلام انا عارفة " وتانى يوم لما طلعنا على مبنى لاظوغلى رغم انه كان يوم اسخف شوية من بتاع مدينة نصر بسبب وساخة الشرطة العسكرية و استعانتها بالبلطجية اللى عرفنا بعد كده انها بقيت الذراع اليمين للمجلس العسكرى إلا انهم من أجمل و أعظم انتصاراتنا قدام نفسنا و لثورتنا خصوصا لما نزل بعدها بشوية قرار رسمى اتكتب فى الجرايد و اتذاع على التليفزيون "حل أمن الدولة "

كل الشريط ده عدى عليا بس كمان عدى معاه اللى حصل بعده يعنى برجوع أمن الدولة فى توبه الجديد " الأمن الوطنى " وشوية بشوية بدأت الدنيا ترجع بشكل او بأخر زى زمان بدأت احس ان اللى احنا عملناه ده كنا عايزين نصدقه و نفرح بانتصارنا به رغم انه انتصار وقتى ووصلت بيا السخافة انى اقول انه انتصار مزيف ولقتنى فجأة بقول " إزاى العسكر قدروا فعلا كل لحظة حلوة عديت علينا من ساعة الثورة ما بدأت يا أما يشوهوها يا أما يكسرونا بعدها فننسى نفرح بها و فضل الإحساس ده مسيطر عليا لحد النهارده تقريبا .

لكن و بالصدفة البحتة من كام ساعة بالظبط و أنا قاعدة فى الجرنال وقع فى إيدى خبر نازل فى البديل جزء من عنوانه "مفاجأة أمن الدولة " و صورة لشاب من الشباب اللى انا شفت زيه كتير وقت اقتحامنا لأمن الدولة فرحان وتقريبا مش مصدق نفسه ان ماسك اسم أمن الدولة و شايل اليافطة فى إيده فبدأت اقرا محتوى الخبر و"الخلاصة ان الشاب ده كان من الشباب اللى اقتحموا امن الدولة فى اسكندرية و اتصاب من رصاص اللى ما يتسموش وقتها و راح قدم بلاغ ضدهم وفضلوا يماطلوا معاه لحد ما عرف قريب ان مفيش حاجة حصلت و ان الظباط اللى ضربوه مقدمين فيه هووالمتظاهرين بلاغ بتهمة التعدى ومحاولة اقتحام مبنى أمن الدولة "

و اول ما خلصت الخبر لقتنى بصوت عالى بكلم نفسى ومش مصدقة و ماسكة دموعى بالعافية وللمرة المليون لقتنى بقول هما إزاى قدروا فعلا يغيروا فى الحقايق بالشكل ده و إيه العبث اللامنتهى اللى احنا فيه ده !!

ومرة واحدة لقتنى و كأن فيه صوت بيقولى فاكس بقه على نفسهم يغيروا حقايق ماشى براحتهم لكن ما ينفعش احنا اللى نصدقها ما ينفعش رغم كل الإحباطات و القرف و الأيام الصعبة اللى احنا عايشينها نستهون بانتصارات عملناها ايوه عملناها حتى لو الظروف بعد كده ما مشيتش زى ما كان نفسنا اوى بس مش معناه ان من غير ما نحس نصدق الكدب اللى هما عايزنا نصدقه أه اقتحمنا أمن الدولة رغم تواطىء الجيش الفج وقتها و اللى للأسف ما طلعش تواطىء ده طلع مشارك بشكل كبير و مستمر فى قتل الثورة و كل اللى حققناه فيها من لحظات حلوة خلقناها و كنا أبطالها .

العسكر لهم انهم يغيروا فى طريقة حكيهم للتاريخ زيهم زى ناس كتير عملوا قبلهم وقدروا انهم يشوهوا اى حدث هما عايزين يشوهوه زى ما من حق ناس كتير تصدق الحدوتة اللى تمشى على مزاجهم لكن حيفضل فيه تاريخ بيحكيه اللى عاشوه وحيفضلوا مصدقينه و شاهدين عليه ومؤمنين به مهما كانت الصعوبات اللى ممكن تعدى عليهم و تخليهم فى اوقات ييأسوا او يحبطوا بس من غير ما يجى على تاريخ هما كانوا جزء منه و انكارهم له هو تزوير لواقع عشوه وشاهدين عليه و اللى بشكل او بأخر حيفضل موجود و حيتوجد اللى حيحافظ عليه ويقرا عنه ويمكن كمان فى يوم من الأيام يستعين به فى ثورة جديدة على حاكم جديد علشان بيطالب بحق فى حريته .


بعض الأصدقاء من اللى كانوا فى نفس الأحداث بيحكوا حواديتهم :
مدونة ما بدا لى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق