الأحد، 31 يناير 2010

وظل يساورنى لمدى طويل...

من أيام الدراسة فى المدرسة فى السنة الرابعة الإبتدائى كانت كثيرا ما تتردد كلمة ختان فى الكتب المدرسية وكان رد فعل أى معلمة دائما ما يظهر مدى بشاعة هذه الكلمة إلا أننى لم أعرف معناها أو مفهومها لوقت طويل ولم يساورنى أى فضول لكى أسأل عنها نظرا لأن المعلمات كانت تعطينا انطباع بحرمانية طرح هذا السؤال .
وأذكر أنه فى مرة تهافت فى ذهنى طرحه على معلمتى فإذا بها ترتبك وترد بكل بساطة "اذهبى واستفسرى من المنزل".ولم يهتم أحد بتوضيح معنى هذه الكلمة التى لم أفهمها مثلها مثل العديد من الأفكار التى تتواجد حولنا دون فهم لها , ولعل هذه اللامبالاة فى شرح معنى هذه الكلمة ترجع لإحتمالية إقتناعهم بأن هذا السن ليس السن المناسب للحديث فى مثل هذه الموضوعات.و مرت عدة سنوات بعدها وأنا لدى رغبة فى معرفة معنى هذه الكلمة ولكن لم تصادفنى الفرصة بالإضافة لكسلى فى البحث عن معناها . ثم فى يوم من أيام الدراسة تم جمع الدفعة بأكملها وكنا حينئذ فى السنة الأخيرة من الإعدادية وتقابلنا مع طبيبة قيل أنها جاءت من إحدى الجمعيات الخيرية للتحدث معنا فى بعض الأمور اتى نرغب فى الحديث عنها ولكن ليست لدينا الجرأة الكافية لنسأل الأشخاص المقربين لنا فيها . وأتذكر أنه بمجرد إدخالنا القاعة اختفت كل المعلمات فجـأة وأصبحن نحن و الطبيبة فقط فى القاعة .وبدأت الحديث معنا عن الجنس , العادة السرية وذكرت أخيرا موضوع الختان ,و كانت المعلومات بالنسبة لى هامة وأحيانا صادمة, إلا أن بعض الفتيات قد أخذن الموضوع بسخرية أو استهزاء ومنهن من شعرن ببعض الخجل .وللأسف فإن هذه ردود الأفعال بعد التفكير فيها فى مرحلة إخرى من عمرى فإنها لشىء محزن لأنها بمثابة دلالة عن مدى غياب الثقافة الجنسية فى مجتمعنا والتربية السليمة فى هذا الجانب الهام فى هذا السن .ونظرا لنقص هذه الثقافة فإن الشباب يتأثر بالعديد من الموروثات والعادات التى قد تكون خاطئة وتحتاج لتعديل فيها ويتعاملون معها على أنها شىء منزل ومقدس بغض النظر عن حقيقة هذه الموروثات .وبالتفكير فإنه هناك العديد من القضايا التى أشعر بأنى ارغب التحدث فيها ولكن بتناولها كلا على حدة حتى تأخذ حقها فى التفكير, وللأسف فإن تقديس بعض هذه الموروثات لدى المجتمع وحرمان أو لنقل "غياب" أى معارض لها بشكل فعال فى المجتمع يرجع إلى حد كبير إلى رفض الإستماع للأخر المعارض لأى عادة متوارثة فى المجتمع دون حتى محاولة الإستماع له بحجة أن هذا المعارض مهاجم للدين , منحاذ للغرب الداعى للحرية التى يراها البعض مجرد كلام ساذج أو شعارات مزيفة فى الهواء.والعيب ليس فى رفض المواطن البسيط الإستماع للأخر الذى يحاول عرض فكرته فى محاولة لتصحيح وضع يراه خطأ, بل العيب فى رفض الفكرة من الأساس أو حتى الإستماع لها من قبل بعض الأشخاص "الداعين " انتماءهم إلى صفوف المفكرين التى أرى أنه من أساسيات الإنتماء لهم هو قبول إستماع الغير حتى لو هناك اعتراض على فكره.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق