الأربعاء، 6 يونيو 2012

حيطة سد

من ساعة أحداث وزارة الداخلية واللى بدأت بعد مذبحة بورسعيد اللى مات فيها ناس كتير بالغدر لمجرد أنهم راحوا يشجعوا فريقهم فى مبارة بيلعب فيها طلع منها بنتيجة 71 مصاب وأعداد من المصابين مش حقدر افتكرهم وقتها كنت فاكرة ان هول المفجعة خلانى مش قادرة استوعب اللى بيحصل وانا شايفاهم بيموتوا قدامي على التليفزيون وطول ما انا بتفرج علي نهاية الماتش المأساوية وأنا بتفاعل مع الحدث باعتباره مش بيحصل وانها مجرد أعمال شغب وحتخلص حتى بعد ما سمعت أرقام الوفيات والمصابين.
وبعدها على طول ومع تحرك الشارع اللى كان شعلته بالأساس حراك الألتراس وغضبه من انتقام الداخلية برده مكنتش حاسة بحاجة وتطورت الأحداث وبدأت اشتباكات الداخلية المعروفة بأحداث منصور، وكنت يومي عبارة عن تغطية للأحداث والاشتباكات اللى بتحصل من الجرنال ،وأنا عارفة انى في حالة مش فاهمها لأن الطبيعى انى يا بكون مضايقة ومكتئبة او منهارة وبحاول اتماسك المهم انه دايما بيكون فيه اى مشاعر مؤلمة بحس انها بشكل او بأخر بتطمنى انى مدركة للى بيحصل وفى نفس الوقت عارفة اتعامل .
بس وقت اشتباكات الداخلية انا كنت متعاملة لدرجة انى مكنتش مطمنة، يعنى بغطى الأحداث وكأن مفيش أصحاب ليا هناك ولا قلقانة عليهم، حد يكلمنى يبلغنى رقم الوفيات اللى وصلناله او المصابين وانا عندى برود تام وبتعامل مع ده باعتبارهم أرقام وكنت بخلص شغلي وانزل الاشتباكات ناخد جرعة الغاز المعتادة ونلعب كلب البحر مع الخرطوش علشان ما يجيش فينا واروح واعيد الموضوع ده زى ما هو تانى يوم الصبح عادي جدا وده ادى لخناق مع ناس حواليا لانى بالنسبة لهم معنديش دم ومتفائلة زيادة عن اللزوم بالمقارنة للظروف اللى احنا فيها. وفضلت كده يومين مر علينا مواقف منها  موقف إصابة صديقة بكم كبير من رصاص الخرطوش وصل لـ106 خرطوش وسمعت الخبر ولا حسيت بأى مشاعر وكملت اليوم عادى جداً بس الحمد لله جت سليمة وعلى تالت يوم الصبح بدأت أدرك الأحداث وانهرت تماماً ومع شوية أيام ارتحت ورجعت متوازنة التوازن اللى يريحني .

ومرت الأيام عادي شوية فوق شوية تحت علي حسب اللى الواحد بيمر به من أحداث سواء على المستوي الشخصي أو العام بس طول الوقت حاسة ان ردود أفعالى بقت بليدة، مبقتش بحس بحاجة أغلب الوقت .
ووقت أحداث العباسية الإحساس الوحيد اللى كان مصاحبنى أول كام يوم من الاعتصام هو قلقي على أصحابي وقت ما كان بيكون فيه هجوم من بلطجية النظام عليهم علشان يمشوا رغم أن اصحابى مكنوش مع الاعتصام بس نزولهم كان مرتبط بأن بقه فيه دم فمينفعش نسكت عليه.
ويوم الجمعة وهو اليوم الأكبر والأسوأ فى أحداث العباسية كان يوم غريب جدا، دورى يتمثل فى تغطية كل اللى بيحصل هناك فتبقى عارف كل حاجة وانت فى مكانك مش مشارك، لازم تبقى متابع طول الوقت علشان تضمن انك بتوثق كل حاجة بتحصل بالدقيقة، ووقعت فى صراع انى افصل بين أنا بمواقفي ومشاعري وما بين انى بشتغل وعلشان احل ده لقتنى تلقائيا بفصل نفسي تماماً عن الواقع وكأنى اللى بيحصل ده بيحصل فى حتة تانية غير مصر يمكن يكون سبب يخلينى متعاملة طول فترة شغلى رغم انه كان صعوبات مهنية لأنى فى اوقات كنت بفشل فى الفصل ده .
وعلى أخر يوم طويل من الأحداث لقتنى دخلت فى حالة وقتها مكنتش فاهمها زى ما بيقولوا كده "مهيبرة" أى مليانة بكم طاقة ظنى أنها أغلب الوقت بتكون للتغاضي عن شىء أخر خصوصا لما تكون فى ظروف منيلة زى اللى كنا فيها لدرجة فضلت قاعدة فى الجرنال وقت طويل مش علشان فيه شغل ورايا لأن الدنيا كانت بدأت تهدي بعد ما قبضوا على كم بشر غريب ورجالة الجيش قعدوا يرقصوا فى شوارع العباسية فرحاً بالنصر فى حربهم ضد الشعب .
قررت انى حفضل قاعدة فى الجرنال بس لأنى ولا عايزة انزل اشوف حد يحكيلى او يقولى اللى حصل او حتى يعبر عن اى مشاعر حاسس بها عن اللى بيحصل، كنت مقررة انى مش حصدق اى شىء بيحصل النهارده ومعرفش إزاى عرفت اعمل كده  إلي حد كبير .
كل اللى فات ده قادرة استوعبه بس اللى مش قادرة استوعبه ولا اتعامل معاه هو ان الحالة دى تصاحب الواحد وتبقى هى الحالة المستمرة اللامنتهية، انك تبقى كل حاجة بتستقبلها تبقى بارد وناكر حدوثها فتعرف ان حد مات تبقى عادي بالنسبالك، تبطل تزعل على أى حاجة سواء على المستوي الشخصي أو العام، تلاقى نفسك بتحاول جاهدا تطلع طاقة جواك عارفة انها كابتة على نفسك طاقة زعل على غضب على وجع على حاجات كتير بس مش مش عارف لأ انت مش فاكر اصلا إزاى بتطلع وكأنك عمرك ما جربتها قبل كده، تلاقى نفسك بتحاول تتدور فى صور او فيديوهات على مشاهد تخليك تفتكر يعنى إيه الوجع المريح الوجع اللى بيغسل وهو بيوجع فتطلع منه نضيف وقادر تواجه ما بعده من قرف وتعب الحياة .

أنك تفقد قدرتك على التفاعل وتصبح أغلب الوقت شخص بليد لا يشعر ويتعامل مع الأمور فى أغلب الوقت بالمنطق والعقل أو بالعبط والهبل هو عقاب بالنسبة لى، عقاب لشخص طول الوقت حاول يحافظ على إنسانيته ولو بترديدها كجملة فى أحلك اللحظات اللى عديت علينا، ورغم كل محاولاتى فى الحفاظ على توازن يريحنى ما أخدتش بالى إنى تقريبا كل يوم بفقد سلاح من أسلحتى فألاقى نفسى فقدت القدرة على الفضفضة مع نفسي بالكتابة اللى كنت برمي فيها كل شىء لحد ما فقدت الفضفضة مع الورق،واتحججت بأن الظروف والأحداث مش مساعدة لروقان الدماغ اللى يخلينى اعرف اكتب، يمكن وقتها خفت أنى اعترف لنفسى بأنى مبقتش عارفة اكتب فعملت عبيطة، وبعدها ومع الوقت اتعودنا على الدم والموت فبقى زى صباح الخير لنا، لازم طول الوقت نفضل متفائلين قدام بعض بس نقع فى الثقب الأسود مع نفسنا من غير ما نقول لحد لحسن يتعدي مننا وندي لنفسنا الوقت فى كل مرة ننهار براحتنا لحد ما ناخد نفسنا ونرجع تانى، وبعدين نزهق من دور الكأبة ده فنبدأ ندورعلى دور تانى نلعبه لما تعدي علينا مواقف وكل واحد بقه وحظه ،و لأنك عارف  أن كل واحد فيه اللى مكفية ومش حيعرف يكون "عبد المعين" لأنه فى نفس بلوتك فيبقى الحل ان كل واحد يدور على الحل اللى يريحه المهم يفضل متعامل .
ومن غير ما اختار بقه وصلت لحل انكار كل اللى مش عاجبنى وبقي هو سلاحي الجديد للتعامل، مستغربة منه ومش فاهماه وبالتالى مش متصالحة معاه،واتطور الموضوع فبقى مرحلة متقدمة من الخيبة وهى انكار الانكار بمعنى انى ولا فاهمة اللى أنا فيه ولا عارفة اطلع منه ولا مبسوطة به وكل اللى عمالة افكر فيه إنى ببساطة خايفة منه ومش فاهماه وبالتالى بقيت واقفة قدام حيطة سد.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق